ابن يعقوب المغربي
515
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
نزل منزلة المعلوم ، أو كون السؤال عنه لا يتعلق به الغرض ، والاستفهام إنما يكون عن المجهول حالا أو استقبالا مع تعلق الغرض ، ولما تعذر الاستفهام الحقيقي للعلم ، أو لعدم تعلق الغرض ، حمل على الإنكار بقرينة إظهار محبة ضد مدخولها ، ومعلوم أن إنكار النفي يتولد منه طلب ضده ومحبته ، فتضمن الكلام طلب النزول ، وعرضه على المخاطب ، ولكن يرد على هذا أن الطلب الذي هو العرض لم يتولد من الاستفهام الحقيقي الذي نحن بصدده ، وإنما تولد من مجازيه الذي لم يذكر أن الجواب يجزم بعده - تأمله . ثم ذكر أن تقدير الشرط لا يختص ببعدية الأمور الأربعة السابقة فقال ( ويجوز ) تقدير الشرط مع الإتيان بالجواب ( في غيرها ) أي بعد غير هذه الأربعة ( لقرينة ) دلت على ذلك وذلك ( نحو ) قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ " 1 " فقوله تعالى فاللّه هو الولي جواب شرط مقدر ( أي : إن أرادوا أولياء بحق ) فاللّه هو الذي يجب أن يتولى وحده ، ويعتقد أنه هو المولى والسيد لا يشاركه أحد في ذلك ، والقرينة وجود الفاء الجوابية في الجملة مع دلالة أداة الاستفهام في الجملة قبلها على إنكار اتخاذ سواه تعالى أولياء ، فيفهم منه صريحا أن من أراد اتخاذ سواه تعالى فهو في ضلال وهلاك ، ويفهم منه ضمنا أن من أراد ما لا نواء معه ، وأراد الاستمساك بالعروة التي لا تنفصم ؛ فليتخذ اللّه تعالى وليا دون غيره ، فحذف الشرط ، وأتى بلازم الجواب في موضعه ، فأصل الكلام على هذا إن أرادوا أولياء بلا بطلان ، أي : بلا فساد وخلل وصفا ، وذاتا ، وحالا ، ومآلا ، فليتخذوا اللّه تعالى وليا ؛ لأنه تعالى هو الولي المنفرد بالقدرة العامة ، والمشيئة التامة ، والعزة الباهرة ، وصح الجواب بمضمون الجملة ، لكونه علة للجواب كما قدرنا ، وعلى هذا لا يرد أن يقال لا يصح الجواب بالجملة الاسمية عن الشرط لمضيه ودلالتها على الدوام ، مع أن إرادة الولي لا يكون سببا في كون اللّه تعالى هو الولي ، وإنما قلنا : إن هذا ليس مما تقدم ؛ لأن الاستفهام الحقيقي لا يصح هنا ، وإنما المراد به الإنكار ، بمعنى لا ينبغي أن يتخذوا غير اللّه تعالى وليا ؛ ولأجل أن هذا معنى
--> ( 1 ) الشورى : 9 .